شعر

آخر_وعْدٍ_للقمر

مرثية إلى د.شعبان صلاح
(كتبت قبل موته في صراع المرض، ولم أردْ نشرها كاملة، تعمية للأمر، ورأفة بكبرياء نفسه العظيمة رحمه الله، والآن اتسق البيت الأخير مع المنطق).
#آخر_وعْدٍ_للقمر

إلامَ تحدِّق؟ شبتُ؛ اكتمِلْ فها نجمتايَ معي لا تسَلْ

فلم يكُ غيري شبيهًا لينعسَ في راحتيك بحضن العسلْ

وأنتَ- كما أنت- زرْتَ وضيئًا توزِّع وعْدًا بألفِ أملْ

أتسخر من سنواتٍ عطاشٍ روينَ الظماءَ بحلْمٍ أفَلْ؟

وتطرق قلبًا طوته الأمانيُّ بين الجراح فلم يندملْ

تجرجر ذيل التذكر طيفًا ثقيلًا.. مُعَنًّى بنطْح الجبلْ

يحدِّثُ سُبْحَتَهُ.. كلَّ حمْدٍ؛ ليقرأ فيها خبايا الجملْ

تدرْوشَ.. حتى تزندقَ حرفٌ.. وصلَّى على شَفَةٍ.. لم تُبَلْ

بسبعِ جهاتٍ تخيِّط وهْمًا تسلَّقَ ما بينَ ( لا.. وأجَلْ)

وقفتَ تلوِّحُ؟ لوِّحْ.. كما شئتَ بعد انطفاء الشعاع البطلْ

ملِلْتُكُ؛ فانأَ؛ فكمْ ليلةٍ مذْ سألتُكَ بُشرَى ولمَّا تصل!

كبرتُ عن الهجوِ غيرَ عفُوٍّ ولكْتُ الرثاء.. وعِفْتُ الغزلْ

ولا زلتُ مُنْجَمِعًا عن سوايَ أُعَنْعِنُ عن رأي هذا المثلْ:

"فإن لكل زمانٍ رجالًا" فهل كان غيريَ ذاكَ الرجُلْ؟!

فما اسَّافَلَ الدرُّ إلَّا علوًّا ولا اصَّاعَدَ السِّفْلُ إلَّا نَزَلْ

أعلِّلُ متْنًا بهامش حزني فصرتُ بلا سنَدٍ.. أو عِلَلْ

فما كبريائي سوى سترْ نَزْعٍ فما غاب منِّي كأنْ لمْ يزَلْ

سئمنا من النهر يلبس رملا ويحفر في نخلتين الدجلْ

فإما سألت حُنينا توارى بخُفَّيْه بعد حَنينِ الإبلْ

تمدَّحتَ دهرا ولم تَتمتعْ بصك عطاء الأمير الأجَل

كأنك تغرف من شاطئيه جفاءً ذهبتَ بنصل الزجل

أترجو نوالًا ونيل الرجاء تعطَّل بين رغيفٍ وخل؟

فأنَّى تطرِّزْ غمامَكَ منفى تحلَّى عدوُّكَ في ثوبِ خِل

أقَلتَ تعثُّرَ خُطوةِ زهرٍ ترامى على رعشةٍ من كسلْ

لشعبانَ شدَّ الرحال زحافٌ رثاهُ فموسقَ زحْفَ الأجلْ

فعكَّازه بين همٍّ وغمٍّ تراقص معوجُّه فاعتدلْ

وغنَّى بنعت الكهول صبيًّا فشاخَ، وليس له من بدلْ

لماذا رواه الخروج ضعيفًا تواترَ كِذْبًا بلا مدَّخل؟

فأهدى الدموعَ روايةَ صبْرٍ ليطغى المحالُ على محْتَملْ

فضيَّقَ نبض المسافاتِ قهْرًا كأن الصحارى- انهزامًا- جللْ

فهلَّا تعيدين لله فجْرًا تلوَّثَ صُبْحًا؟ ويا بُعْدَ هلْ!

إذا استغنت الشمس عن حاجبيها وقالت: قتيلاكَ: لكنْ.. وبَلْ

فأقصتك تمزج دمعًا بيأسٍ ونادت ظلومًا: "أيا ليلُ طلْ"

على اسمِكَ رشَّتْ غيابًا كثيفًا فأنْسِيتَ لكنْ تذكَّرتَ (ألْ...)

كسُلًّم روحٍ إلى مشتهاه يناطح ثورًا بحظ الحملْ

تحمَّل ما لم تطقه الجبالُ تقلَّب بين صنوف الحيلْ

فآمنَ شرْكًا، وأشْرَكَ حُبًّا فثَمَّ إلهٌ.. وثَمَّ هُبَلْ!

وخاط السرابَ بغيمة وهمٍ فهمْهَمَ: مَنْ لي بفكِّ العمَلْ؟

فألقت عصاها رحًى لا تراني أهُشُّ على جفنِها المكتحلْ

وحلَّتْ فحاللتُ.. لاحتْ فلحتُ وضفَّر طيفُ التمني الأزلْ

فهاجمني الليل يصفع عيني ويهرب قبلَ سكونِ انسدلْ

وما كن بينَا سوى فتْلةٍ تشظتْ قيودًا بسجنِ زحَلْ

فخلِّ التحلِّي لأهلِ التخلِّي تجليتَ لكنْ تماهى الوجَلْ

فجلْتَ تدكُّ السماءَ شكاوى كأنك قلتَ الذي لم يقَلْ

يغالب دنياه في كبرياء وإن سبق السيف رمْح العزلْ

... إلى الله ما بي وإن يستجبْ فالسلامُ عليكمْ؛ أنا معتزلْ.
د. السيد خلف أبو ديوان
كتبها د. السيد خلف أبو ديوان
وفاءٌ متصل

مرثيات أخرى