نثر
رحم الله الأستاذ الدكتور شعبان صلاح، وغفر له، وأكرم نزله في الصالحين.
رحم الله الأستاذ الدكتور شعبان صلاح، وغفر له، وأكرم نزله في الصالحين.
وقد اتصلتْ أسبابي به أيام الطلب في دارة العز دار العلوم، حين تلقيتُ عنه علم العروض تلقيَ مشافهةٍ وسماع، وكان رحمه الله من أهل البراعة في هذا الفن، لا يُلقي العلم إلقاءَ من يملأ به السمع، ولكن يودعه إيداع طبْع وملَكة.
وكنت إذا تعلّمتُ منه بحرًا، خرجتُ من عنده ولسانُ البحر يجري في أذني، ونغمُه يتحرك في نفسي، حتى كأن التقطيع قد انقلب في سمعي موسيقى، وصار الوزن خاطرًا. ثم أمضي إلى المدينة الجامعية على قدميّ وكنت أقطن فيها يومئذ، فما أبلغها إلا وقد فرغتُ من نظم قصيدة كاملة على هذا البحر، كأن الشيخ لم يكن قد علّمني بحرًا من العروض فحسب، وإنما سكب معه في وجداني نهرًا من الشعر والجمال، فجرى ما أودعني إياه منظومًا.
ثم اتصلتُ بعقله اتصالًا آخر، أعمق من ذاك الاتصال الأول، وذلك إبان دراستي للماجستير، حين وقفتُ على تحقيقه النفيس لكتاب نهاية الراغب في شرح عروض ابن الحاجب لجمال الدين الإسنوي، رحمه الله ورحم علماءنا أجمعين. هنالك عرفتُ للرجل عقل المحقق كما عرفتُ له من قبل يد المعلم.
وكانت لي على عمله في هذا السفر الجليل نظراتٌ، دوّنتها في رسالتي للماجستير، ولم يكن ما أبديتُه يومئذ إلا ثمرةَ صحبة التلميذ لعلم أستاذه. ثم نما إلى علمه بعد المناقشة خبرُ ما كان مني، وكان رحمه الله رئيس قسم النحو وقتئذ. فالتقيته وكنت أظن أن حديثًا سيجري بيننا في ذلك، وأن الشيخ قد يستوقفني في مقالتي، ولكنه رحمه الله أثنى على عملي وهنأني، ولم يحدّثني بشيء مما كنتُ أتوقّع.
فعرفتُ يومئذ أن العلم شيء، وحظوظ النفس من العلم شيء آخر؛ وأن العالم لا يكبر بكثرة ما يُصيب، بل بقدرته على أن يرى في نظر تلميذه شيئًا يستحق الثناء. هنالك أكبرته في نفسي، وعرفت أن سعة العلم قد تكون في الكتاب، ولكن سعة الصدر لا تكون إلا في الرجال.
رحم الله الأستاذ الدكتور شعبان صلاح، وغفر له، ورضي عنه في الصالحين.
وقد اتصلتْ أسبابي به أيام الطلب في دارة العز دار العلوم، حين تلقيتُ عنه علم العروض تلقيَ مشافهةٍ وسماع، وكان رحمه الله من أهل البراعة في هذا الفن، لا يُلقي العلم إلقاءَ من يملأ به السمع، ولكن يودعه إيداع طبْع وملَكة.
وكنت إذا تعلّمتُ منه بحرًا، خرجتُ من عنده ولسانُ البحر يجري في أذني، ونغمُه يتحرك في نفسي، حتى كأن التقطيع قد انقلب في سمعي موسيقى، وصار الوزن خاطرًا. ثم أمضي إلى المدينة الجامعية على قدميّ وكنت أقطن فيها يومئذ، فما أبلغها إلا وقد فرغتُ من نظم قصيدة كاملة على هذا البحر، كأن الشيخ لم يكن قد علّمني بحرًا من العروض فحسب، وإنما سكب معه في وجداني نهرًا من الشعر والجمال، فجرى ما أودعني إياه منظومًا.
ثم اتصلتُ بعقله اتصالًا آخر، أعمق من ذاك الاتصال الأول، وذلك إبان دراستي للماجستير، حين وقفتُ على تحقيقه النفيس لكتاب نهاية الراغب في شرح عروض ابن الحاجب لجمال الدين الإسنوي، رحمه الله ورحم علماءنا أجمعين. هنالك عرفتُ للرجل عقل المحقق كما عرفتُ له من قبل يد المعلم.
وكانت لي على عمله في هذا السفر الجليل نظراتٌ، دوّنتها في رسالتي للماجستير، ولم يكن ما أبديتُه يومئذ إلا ثمرةَ صحبة التلميذ لعلم أستاذه. ثم نما إلى علمه بعد المناقشة خبرُ ما كان مني، وكان رحمه الله رئيس قسم النحو وقتئذ. فالتقيته وكنت أظن أن حديثًا سيجري بيننا في ذلك، وأن الشيخ قد يستوقفني في مقالتي، ولكنه رحمه الله أثنى على عملي وهنأني، ولم يحدّثني بشيء مما كنتُ أتوقّع.
فعرفتُ يومئذ أن العلم شيء، وحظوظ النفس من العلم شيء آخر؛ وأن العالم لا يكبر بكثرة ما يُصيب، بل بقدرته على أن يرى في نظر تلميذه شيئًا يستحق الثناء. هنالك أكبرته في نفسي، وعرفت أن سعة العلم قد تكون في الكتاب، ولكن سعة الصدر لا تكون إلا في الرجال.
رحم الله الأستاذ الدكتور شعبان صلاح، وغفر له، ورضي عنه في الصالحين.
وفاءٌ متصل
مرثيات أخرى
نثر
.. ويتساقط الأحباب كأوراق الخريف ...
.. ويتساقط الأحباب كأوراق الخريف ...
..بقلب يعتصره الألم أنعى صديق...
نثر
وافرَ الجلالة تامَّ المهابة
كان أستاذُنا العلامة الدكتور شعبان صلاح رحمه الله في أعيينا، ونحن منه...
نثر
أستاذنا... هِمَّةٌ غلبت البلاء
أستاذنا الدكتور شعبان صلاح حسين… هِمَّةٌ غلبت البلاء
اجتمعت في أستاذن...